Languages فارسی English اردو Azəri Bahasa Indonesia پښتو français ไทย Türkçe Hausa Kurdî Kiswahili فارسى درى РУС
Scroll down
أحاديث الرسول الاكرم(صلى الله عليه واله وسلم)

وصية النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) لأبي ذر (رض ) (3)

2016/12/12

وصية النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) لأبي ذر (رض ) (3)

 يا أبا ذر، الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وما أصبح فيها مؤمن إلا حزيناً، فكيف لا يحزن المؤمن وقد أوعده اللَّه تعالى أنه وارد جهنم ولم يعده أنه صادر عنها وليلقين أمراضاً ومصيبات وأموراً تغيظه وليُظلمن فلا ينتصر، يبتغي ثوابا من اللَّه عزَّ وجل فما يزال فيها حزينا حتى يفارقها، فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة.

 يا أبا ذر، ما عبد اللَّه عز وجل على مثل طول الحزن.

يا أبا ذر، من أوتي من العلم ما لم يبكه لحقيق أن يكون قد أوتي علم ما لا يعنيه،  إن اللَّه نعت العلماء فقال عز وجل ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً. وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً. وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ).

 يا أبا ذر، من استطاع أن يبكي فليبك، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك، إن القلب القاسي بعيد من اللَّه تعالى ولكن لا يشعرون.

 يا أبا ذر، يقول اللَّه تبارك وتعالى : لا أجمع على عبد خوفين ولا أجمع له أمنين، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة.

 يا أبا ذر، لو أن رجلا كان له كعمل سبعين نبياً لأحتقره وخشي أن لا ينجو من شر يوم القيامة.

 يا أبا ذر، إن العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيمن يرهب من ذنوبه، فيقول : أما إني كنت مشفقا فيغفر له.

 يا أبا ذر، إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها ويعمل المحقرات حتى يأتي اللَّه وهو عليه غضبان [ وإن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها يأتي آمنا يوم القيامة ].

 يا أبا ذر، إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة، فقلت : فكيف ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه ؟ قال : يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائباً منه فاراً إلى اللَّه تعالى حتى يدخله الجنة.

 يا أبا ذر، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه وهواها وتمنى على اللَّه الأماني.

يا أبا ذر، إن أول شيء يرفع من هذه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعا.

 يا أبا ذر، والذي نفس محمد بيده لو أن الدنيا كانت تعدل عند اللَّه جناح بعوضة أو ذباب ما سقى الكافر منها شربة من ماء.

 يا أبا ذر، إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا من ابتغى به وجه اللَّه، وما من شيء أبغض إلى اللَّه تعالى من الدنيا خلقها ثم عرضها فلم ينظر إليها ولا ينظر إليها حتى تقوم الساعة، وما من شيء أحبُّ إلى اللَّه تعالى من الإيمان به وترك ما أمر بتركه.

 يا أبا ذر، إن اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى أخي عيسى عليه السَّلام : يا عيسى لا تحب الدنيا فإني لست أحبها وأحبَّ الآخرة، فإنما هي دار المعاد.

 يا أبا ذر، إن جبرئيل عليه السَّلام أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء، فقال لي : يا محمد هذه خزائن الدنيا ولا تنقصك من حظك عند ربك، فقلت : حبيبي جبرئيل لا حاجة لي فيها، إذا شبعت شكرت ربي وإذا جعت سألته.

 يا أبا ذر، إذا أراد اللَّه عزَّ وجل بعبد خيراً فقهه في الدين، وزهده في الدنيا، وبصره بعيوب نفسه .