Languages فارسی English اردو Azəri Bahasa Indonesia پښتو français ไทย Türkçe Hausa Kurdî Kiswahili Deutsch español فارسى درى РУС
Scroll down
الأدعية

مقالة حول دعاء كميل

2016/09/15

مقالة حول دعاء كميل

بسم الله الرحمن الرحيم

الدعاءُ شأْنُه عندَ الله كبيرٌ وأمرُه عظيمٌ ومعْناهُ افتقارٌ لله تعالى وقد أمرَ اللهُ تعالى عبادَهُ بالدعاءِ

فقالَ في مُحكَمِ كتابه المجيد: ادْعُونِي اَسْتَجِبْ لَكُمْ.

فالدعاءُ إقبالُ العبدِ على اللهِ والإقبال على اللهِ هو روحُ العبادةِ والعبادةُ هي الغايةُ من خلْقِ الإنسانِ والغايةُ من العبادة هي الانشدادُ إلى الله والدعاءُ يحققُ هذا الانشدادَ والارتباطَ من أوسعِ الأبوابِ وبأقوى الوسائل.

    وقد رويَّ عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وآله: « افزعوا إلى اللهِ في حوائِجكُم ، والجأوا إليه في مُلمّاتِكُم ، وتضرَعُوا إليه، وادعُوه؛ فإنّ الدعاءَ مخُ العبادةِ ، وما من مؤمنٍ يدعو اللهَ إلا استجابَ ، فإمّا أنْ يعجِّلَ له في الدنيا ، أو يؤجلَ له في الآخرة ، وإمّا أنْ يكفِّرَ عنه من ذنوبه بقَدَر ما دعا ، ما لم يدعُ بمأثم».

    وعنه صلى اللَّه عليه وآله أيضاً: « ما من شيءٍ أكرمُ على اللَّهِ تعالى من الدعاء» .

وذلك لأنَّ الدعاءَ أولُه معرفةُ المدعوَّ وهوَ الحقُ سبحانه وتعالى والإيمانُ بسلطانه المطلقِ وقدرتِه المطلقةِ على تحقيقِ رغبةِ الداعي.

وجاء  في الحديث عن رسولِ الله صلى اللَّهُ عليه وآله: « إنّ اللَّه تعالى أحبَّ شيئًا لنفسه وأبغضَه لخلقهِ، أبغضَ المسألةَ، وأحبَّ لنفسه أنْ يُسأل، وليسَ شيءٌ أحسنَ إلى اللَّه عزّ وجلّ من أنْ يسألَ، فلا يستحي أحدُكُم أنْ يسألَ اللَّهَ من فضله ولو شسعُ نعلٍ » .

واللهُ تعالى جعلَ في أيدينا مفتاحيْن نستفتحُ بهما خزائنَ رحمةِ الله، ونطلبُ بهما رزقَهُ وفضلَهُ، وهذان المفتاحانِ الدعاءُ والعملُ وكلٌ منها لايُغني عن الآخرَ.

 وعن الإمامِ السجاد (عليه السَّلام) أنَّه قال: « اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَصُولُ بِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، وأَسْأَلُكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ عِنْدَ الْمَسْكَنَةِ ، ولَا تَفْتِنِّي بِالاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِكَ إِذَا اضْطُرِرْتُ».

    وروي عن الإمامِ الصادقِ (عليه السَّلام) أنَّه قال : « إنّ الدّعاءَ هوَ العبادةُ ، إنّ اللَّهَ عزّ وجلّ يقول : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ».

    إنَّ قراءةَ  الأدعيةِ الواردةِ عن المعصومينَ سلامُ اللهِ عليهُم والمداومةَ عليها في الشدَّةِ والرخاءِ،  وتقديمُ الدعاءِ في الرخاءِ على الدعاءِ في الشدَّة ِمما وردَ التأكيدُ عليه في النصوصِ الإسلاميةِ فقدْ وردَ عن الإمام الصادق (عليه السَّلام) أنَّه قال:( إنَّ الدعاءَ في الرخاءِ يستخرجُ الحوائِجَ في الشدَّةِ)، والدعاءُ لنفسِ الداعي وللأبوينِ والذريةِ والجيرانِ والمؤمنينَ كافةً ممدوحٌ ، كمَا أنَّه ينفعُ في استنزالِ الخيرِ فإنَّه يُفيدُ في دفعِ  كثير ٍ من الشرور، ومنها الأمراضُ الروحيةُ والنفسيةُ والجسميةُ التي انتشرتْ في الآونةِ الأخيرةِ  في المجتمعِ نتيجةُ الابتعادِ عن التعاليمِ الإسلاميةِ والانشغالِ بالمادةِ ولوازمِها فترى أفرادَ المجمتعاتِ المرفهةِ منها والفقيرةِ ترزحُ تحتَ وطأْتُ الوباءاتِ والأمراضِ الفتَّاكةِ،  وللدعاءِ حيزٌ مهمٌ في علاجِ وشفاءِ كثيرٍ من هذه الأمراضِ  ويَنبغي أنْ لايُغفلَ أنَّ الشفاءَ بالدعاءِ، وسرعةَ الاستجابةِ إنّما يتوقّفان على مدى الصدقِ والإخلاصِ فيه.

فينبغي للإنسانِ في جميعِ أحوالهِ أنْ يتوسّلَ بالله سبحانَه لأنْ يتدخلَ بيدهِ الغيبيةِ لشفائِه من جميعِ الأمراضِ ومنها المرضُ الجسماني، حيثُ بيَّنَ البروفسور « الكْسِيس كارل » الحائزُ على جائزةِ نوبل في كتابهِ « الدعاء » « أنّ نتائجَ الشفاءِ عن طريقِ الدعاءِ يستثيرُ اهتمامَ الناسِ على مرِّ العصورِ. وحتى يومِنا الحاضرِ وفي الأوساطِ التي ما زالتْ تمارسُ الدعاءَ وتقومُ بالصلاةِ ، ما زالُوا يتحدّثونَ بإسهابٍ عن الأشخاص ِالذينَ تمَّ شفاؤُهُم عن طريقِ التضرعاتِ للباري عزّ وجلّ بالدعاءِ.

وأنَّ المكتبَ الطبيَّ التابعُ ل‍ « لورد » أدّى خدمة ًكبيرةً للعلمِ عندما برهنَ على أنَّ حقيقةَ شفاءِ كثيرٍ من الأمراضِ المستعصيةِ كانَ بفضلِ الدعاءِ وحدَه . وهكذا فإنّ للدعوةِ قوةً سريعةً في الشفاءِ.

فينبغي لمنْ يريدُ السعادةَ في الدارينِ الإكثارُ من الدعاءِ اقتداءً بالأئمة المعصومين(عليهم السَّلام) حيثُ أثرتْ عنهم مجموعة ًكبيرة ًمن الأدعيةِ  كانوا قد دعَوا بها في أزمنةٍ وأمكنةٍ مختلفةٍ وعلَّمُوها لأصحابهم لكي ينشرُوها بينَ المسلمينَ ليناجوا بها ربهَم ويطلبُوا منه لا من سواه لينالوا ما عندَ الله من الفضلِ وهذه الأدعيةُ المأثورةُ عن أهلِ البيتِ (عليهم السلام) مبثوثةٌ في كتبِ الحديثِ وغيرها، وقدْ عمَدَ  بعضُ علمائنا (رض) إلى تأليف كتبٍ خاصةٍ في الأدعيةِ ليسْهُلَ على المسلمِ تناولهُا واغتنامُ الخيرِ والنعيمِ بمزاولتِها، ومن أكثرَ هذه الكتب تداولاً في أوساط المؤمنينَ (مصباحُ المتهجد، مفتاحُ الجنان، الإقبالُ، جمالُ الأسبوع، ضياءُ الصالحين).

   

دعاءُ كميل

فضلُه ووقتُ قراءتِه: قال المجلسيُ رحمه الله: إنَّه أفضلُ الأدعيةِ وهو دعاءُ الخضر (ع)

وهو من الأدعيةِ المشهورةِ، ينطوي على مفاهيمَ ساميةٍ في التوحيدِ والمعادِ، وهو في أعلى مراتبِ الفصاحةِ والبلاغةِ والمتانةِ والقوةِ مع تمامِ الرغبة والخضوع، وكان أميرُ المؤمنينَ ( ع ) يقرأُ هذا الدعاءَ في سجوده على ما رواه الشيخُ في ( المصباح ).

يُدعى به في ليلةِ النصفِ من شعبان وليلةِ الجمعة، ويجدي في كفاية شرِ الأعداِء وفي فتحِ بابِ الرزقِ وفي غفرانِ الذنوبِ.

راوي الدعاء:

كُمَيْلُ بْنِ زِيَادِ بْنِ نَهِيكٍ بْنِ هَيْثَمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ النَّخَعِيِّ.

كَانَ مِنْ زعماء وَ رُؤَسَاءِ الشِّيعَةِ فِي الْكُوفَةِ ، يَتَمَتَّعُ بشخصيَّة عَظِيمَةٍ ، وَثِقْتُ عَالِيَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَدْرَكَ مِنَ الْحَيَاةِ النَّبَوِيَّةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً .

 إِنَّ لِكُمَيْلٍ مَقَاماً عِنْدَ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، فالبعضُ يُعَبِّرُ عَنْهُ : تِلْمِيذَ الْإِمَامِ ، وَ الْبَعْضُ يَقُولُ عَنْهُ بِأَنَّهُ : مِنْ شِيعَتِهِ وَ خَاصَّتِهُ ، وَ ثَالِثٌ كَانَ يَعْرِفُهُ بِأَنَّهُ مَنِ الْمُفْرِطِينَ فِي عَلِيٍّ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ الْمُعْضَلَاتِ ، وَ قَالَ عَنْهُ رَابِعُ : بِأَنَّهُ مِنْ أَعَاظِمِ خَوَاصِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِ سِرِّهِ .

وَ قِيلَ عَنْهُ : كَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، وَ وَلَدِهِ الْحَسَنِ السِّبْطِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) .

فَهُوَ حَامِلُ سَرِّ الْإِمَامِ عَلَيٍّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) كَمَا يَقُولُ عَنْهُ عُلَمَاءُ الرِّجَالِ ، وَقَدْ ترجموه وأطنبوا فِيهِ ، وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ طَالَمَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) يردِفُه عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَ يُحَدِّثُهُ باُمورٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَداً غَيْرَهُ ، وَ لِهَذَا صارَ حاملاً لسِرِّهِ .

كَانَ رَجُلًا ركيناً ، وَ كانَ لَهُ إِدْرَاكٌ ، وَ كَانَ شَرِيفاً مُطَاعاً فِي قَوْمِهِ ، وَ كَانَ مِنْ أَ جِلَاءِ عُلَمَاءِ وَقْتِهِ وَعُقَلَاءِ زَمَانِهِ ، ونُسّاك عَصْرِهِ وفضلاء أَوَانِهِ ، ، وَ ذُكِرَ فِي جُمْلَةِ عُبَّادِ أَهْلِ الْكُوفَةِ حَيْثُ عُدَّ مِنَ الْعُبَّادِ الثَّمَانِيَةِ المشهورين فِي الْكُوفَةِ .

كُمَيْلُ بْنِ زِيَادٍ مِنْ مَصَابِيحِ النَّخَعِ

وَصَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ثَلَاثَةً مِنَ النخعيينَ بِأَنَّهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ ، وَأَنَّهُمْ مَصَابِيحَ النَّخَعِ ، وَ ذَلِكَ عندما كَتَبَ مَنْشُوراً لِيُقْرَأْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فِي مَوقِفِهِ مِنْ بِيعَتِ السَّقِيفَةِ ، وَ قَالَ لِكَاتِبِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ : أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشْرَةَ مِنْ ثِقاتي ، فَقَالَ : سَمِّهِمْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ : أَدْخِلْ أَصْبَغَ بْنَ نُبَاتَةَ ، وَ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ ، وِزْرَ بْنَ حُبَيْشِ الْأَسَدِيِّ ، وَ جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرَ الْعَبْدِيِّ ، وخَندفَ بْنَ زُهَيْرَ الْأَسَدِيِّ ، وَ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبِ الْهَمْدَانِيِّ ، وَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدَ اللَّهِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ ، ومَصابيِحُ النَخَعِ : علقمةُ بنُ قيسٍ ، وكميلُ بنُ زيادٍ ، وعميرُ بنُ زرارةٍ. فقرأه عليهِم وأشهدَهُم عليِه ، وأمرَ أنْ يقرأَ على المسلمينَ .

من هذا العرضِ لترجمتِه تظهَرُ لنا شخصيةَ هذا الرجلَ الثقةِ، وما كان يتمتعُ به من مُؤهلاتٍ قلّما اجتمعتْ في غيرهِ من الأعاظمِ.

رِوَايَتُهُ لِلْحَدِيثِ:

وَفِي مَجَالَ الْحَدِيثِ ، فَقَدْ قَالَتْ عَنْهُ مصادرُ الترجمةِ : بِأَنَّهُ رَوَى عن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْ نُقِلَتْ عَنْهُ وَصَايَا عَدِيدَةٌ أَمْلَاهَا عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ).

ولما كانتْ حربُ صفّينَ شَهدَ مع  الإمامِ أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ(عليه السَّلام) الحربَ وشاركَ فيها مع أهلِ الكوفةِ وكانَ قوراً عندَ الحربِ ، لهُ بأسٌ وصوتٌ في الناسِ ، وكانتْ كتيبتُهُ تدعى كتيبةُ القراءِ ، يُحمَلُ عليهم فلا يكادونَ يَبْرحونَ ، ويَحملونَ فلا يكذبونَ ، فكانوا قد عِرفوا بذلكَ.

كميلٌ والي هيت:

جعلَهُ الإمامُ أميرُ المؤمنينَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ(عليه السَّلام) والياً على هيت في فترةِ إمامتهِ لأهميةِ هذه المنطقةِ التي كانتْ تعدُ الحدودَ الجغرافيةِ بينَ الشام ِوالعراق وتعتبرُ ثغرُ العراقِ .

استشهادُه: قال الشيخُ المفيدُ : عن جريرٍ عن المغيرة قال : لما وليَ الحجاجُ طلبَ كميلَ بنَ زيادٍ فهربَ منهُ ، فحرَمَ قومَه ُعطاءَهُم ، فلمَّا رأى كميلٌ ذلك قالَ : أنا شيخ ٌكبيرٌ وقد نفدَ عمري ولا ينبغي أنْ أحرمَ قومي عطاءَهم ، فخرجَ فدفعَ بيدهِ إلى الحجاج ، فلمَّا رآه قالَ له : لقدْ كنتُ أحبُّ أنْ أجدَ عليكَ سبيلاً ، فقالَ له كميلٌ : لا تصرفْ عليَّ أنيابكَ ولا تهدمْ عليَّ ، فوالله ما بقيَّ من عمري إلا مثل كواسَر الغبارِ، فاقضِ ما أنتَ قاضٍ فإنَّ الموعدَ اللهُ وبعدَ القتلِ الحسابُ ، وقدْ خبَّرني أميرُ المؤمنينَ ( عليه السَّلام ) أنَّك قاتلي ، قالَ : فقالَ له الحجاجُ : الحجةُ عليكَ إذاً ، فقالَ له كميلٌ : ذاك إذا كانَ القضاءُ إليكَ ! قالَ : بلى ، اضربوا عنقَه فضربَ أبو الجهمِ بنِ كنانة عنقَه وكان في سنة ثلاثٍ وثمانين هـ رحمَه اللهُ وأسكنَه فسيحَ جنتِه.

ومرقدُه عامرٌ في مدينةِ النجفِ الأشرفِ على  يمينِ الطريقِ  للذاهبِ إلى الكوفة ِيؤُمه المؤمنونَ من كلِّ حدَبٍ وصوبٍ ويُقرأ في مرقدِه دعاءُ كميل الذي رواه في كلِ ليلةِ جمعة .

و قدْ اهتمَ علماءُ الإسلامِ بهذا الدعاءِ بالخصوصِ وقدْ شرحَهُ الكثيرُ من العلماءِ الأماجدِ وفي كلِّ  العصورِ المتأخرةِ عن الغيبةِ الكبرى للإمامِ الحجةِ(عجلَ اللهُ فرجَه الشريف) وحتى يومِنا هذا من شروحِ الدعاءِ: جنةُ الأمانِ في شرحِ دعاء ِكميل، وكتابُ أسرارِ العارفينَ في شرح دعاء كميل بن زياد، أضواءٌ على دعاء ِكميل، في رحابِ دعاء كميل، جذبةُ الحقيقةِ في شرح دعاء كميل، أنيسُ الليلِ في شرح دعاء كميل، سراجُ الليلِ في شرح دعاء كميل ، مفتاحُ المرادِ، الذروة العالية في شرح دعاء كميل، وغيرها كثيرٌ جداً.

روى السيدُ ابنُ طاووس في الإقبالِ بسنده ِأنّ كميلَ بنَ زيادٍ النخعي، رأى الإمامَ أميرَ المؤمنينَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ(عليه السَّلام)  ساجداً وهو يدعو بهذا الدعاءِ في ليلةِ النصفِ من شعبان.

وفي روايةٍ اُخرى هذا لفظُها: قالَ كميلُ بنُ زيادٍ: كنتُ جالساً مع مولايَّ أميرَ المؤمنينَ (عليه السَّلام) في مسجدِ البصرةِ ومعَهُ جماعةٌ من أصحابِه، فقالَ بعضُهم: ما معنى قولُ اللهِ عزّ وجلّ: (فِيهَا يفرق كُلُّ أَمْر حَكِيم) (الدخان/4)؟

قالَ (عليه السَّلام) : ليلةُ النصفِ من شعبانِ، والذي نفسُ عليٍ بيده أنَّه ما منْ عبدٍ إلاّ وجميعُ ما يجري عليه من خيرٍ وشرٍ، مقسومٌ له في ليلة ِالنصفِ من شعبان إلى آخرَ السنةِ في مثل تلك الليلةِ المقبلةِ، وما من عبدٍ يحييِها ويدعوُ بدعاءِ الخضر (عليه السَّلام) إلاّ اُجيبَ له، فلمَّا انصرفَ طرقتُه ليلاً، فقالَ (عليه السَّلام) : ما جاءَ بكَ يا كميلُ؟ قلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ دعاءُ الخضر.

فقالَ: أجلسْ يا كميلُ، إذا حفِظْتَ هذا الدعاءَ فادعو به كلَّ ليلةِ جمعةٍ، أو في الشهرِ مرّةً، أو في السنةِ مرّةَ، أو في عُمُرِكَ مرّةً، تُكفَ وتُنصَر، وتُرزقَ، ولنْ تُعدمَ المغفرةَ.

يا كميلُ أوجبَ لكَ طولُ الصحبةِ أنْ نجودَ لكَ بما سألتَ، ثمّ قال (عليه السَّلام) : أكتبْ "اللّهمّ اني أسألُك برحمتك التي وسعتْ كلَّ شيءٍ" إلى آخرَ الدعاء.