Languages فارسی English اردو Azəri Bahasa Indonesia پښتو français ไทย Türkçe Hausa Kurdî Kiswahili فارسى درى РУС
Scroll down
أحاديث الرسول الاكرم(صلى الله عليه واله وسلم)

محمّد(صلى الله عليه وآله) نبيّ الرحمة

2016/12/12

محمّد(صلى الله عليه وآله) نبيّ الرحمة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين       محمّد(صلى الله عليه وآله) نبيّ الرحمة

 

النبي محمد (ص) هو نبي الرحمة، ويرشدنا لتلك السمة السامية عدة آيات:

الأُولى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)سورة الأنبياء: (107)  

      إن إرسال النبي محمد (ص) موجب للرحمة لجميع البشر، ضرورة أن ما بعث به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم، فإن النبي (ص) بمناهجه رحمة لكل البشر مسلمين وغيرهم، حيث رسّخ فيهم قيم الأخوة والمساواة واحترام الكبير والرفق بالضعيف والاهتمام على رعاية حقوق النساء والأيتام والوالدين والأبناء والزوجين والجار، فإن لم يستفد بعض البشر من هذه الرحمة الواسعة لا لقصور في الرحمة الإلهية المتمثلة بالنبي الأكرم (ص)، بل لإعراضهم عن هدى ورحمة النبي (ص).

    وإنّ وجود النّبي رحمة للعالمين له صفة المقتضي وفاعلية الفاعل، ومن المسلّم أنّ تحقق النتيجة لها علاقة بقابلية القابل، فلو كفر به شخص ولم يؤمن بهذه الرسالة الرحمانية فلقصور في القابل لا فيها، وأنّ التعبير بـ «العالمين» له إطار واسع يشمل كلّ البشر وعلى امتداد الأعصار والقرون أي أنك رحمة مرسلة إلى الجماعات البشرية كلهم.

 

الثانية: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) سورة القلم (4)

     المعروف  من سيرته العطرة  أنه كان: أشجع ، وأحلم ، وأعدل ، وأعف ، وأسخى الناس جميعاً ، وكان لا يبيت عنده دينار ولا درهم . وكان أزهد الناس ، وأبسطهم في العيش ، حيث كان يخصف النعل ويرقع الثوب، ويخدم في البيت مع سائر أهل بيته .

     وكان أشد الناس حياءً، فلا يثبت بصره في وجه أحد أبداً . وكان أسمح الناس وأسهلهم. وكان يجيب دعوة الحر والعبد، ويقبل الهدية ولو كانت جرعة من لبن، ويكافئ عليها أحسن مكافأة. وكان لايستكبر عن اجابة أَمَةٍ أو مسكين.

     وكان يغضب لله ولا يبغض لنفسه؛ ويُجري حكم الله وإن تضرَّر. فقد أشار عليه أصحابه ذات مرة بأن ينتصر على أعدائه المشركين بسائر المشركين، فأبى قائلا: انّا لا نستنصر بمشرك مع أنه كان أحوج ما يكون إلى ذلك .

     وكان يربط حجر المجاعة على بطنه، فإذا حضر الأكل أكل ما وجد ولم يردّ شيئاً، وكان متواضعاً في أكله، فلا يأكل متوكئًا، ويؤاكل المساكين ويجالس الفقراء، ويكرم أهل الفضل، ولا يجفو أحداً .

      أما في شؤونه الإجتماعية، فكان يعود المريض كائناً من كان وكيف كان، ويشيّع الجنائز، ويمشي وحده ولا يتخذ حاشية أبداً.

      وكان يحب الطِّيب حبّاً جمّاً .. وكان له عبيد وإماء، ولكن لم يكن يترفع عليهم أبداً. وكان لا يمضي عليه وقت ليس في طاعة الله.

     وكان يبدأ مَن لقيه بالسلام، ومن قام معه في حاجة سايَرَه حتى يكون هو المنصرف. وكان إذا لقي أحداً من أصحابه بدأه بالمصافحة، ثم أخذ يده وشابكه ثم قبض عليها.

     تلك الأخلاق التي لا نظير لها، ويحار العقل في سموها وعظمتها من صفاء لا يوصف، ولطف منقطع النظير، وصبر واستقامة وتحمل لا مثيل لها، وتجسيد لمبادئ الخير، حيث يبدأ بنفسه أولا فيما يدعو إليه، ثم يطلب من الناس العمل بما دعا إليه والالتزام به. نعم عندما دعوت - يا رسول الله - الناس لعبادة الله، فقد كنت أعبد الناس جميعا، وإذ نهيتهم عن سوء أو منكر، فإنك الممتنع عنه قبل الجميع، تقابل الأذى بالنصح، والإساءة بالصفح، والتضرع إلى الله بهدايتهم، وهم يؤلمون بدنك الطاهر رميًا بالحجارة، واستهزاءً بالرسالة، وتقابل وضعهم للرماد الحار على رأسك الشريف بدعائك لهم بالرشد، وكنت تقول: اللهم اهدي قومي، فإنهم لا يعلمون.

     نعم، لقد كنت مركزًا للحب ومنبعًا للعطف ومنهلاً للرحمة، فما أعظم أخلاقك؟

     واعظم ما يدلل على سمو سجيته ما بدر منه بعد فتح مكة مع الذين آذوه منذ بداية دعوته وجرعوه غصص الألم والأسى لما كان يلاقي منهم هو وأصحابه من التنكيل والكيد والمكر.. فما أن تسلط على رقابهم صفح عنهم، وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، ونودي فيهم اليوم يوم المرحمة ..

      الثالثة: ( لقد جاءكُم رسولٌ مِن أنفُسِكُم عزيزٌ عليهِ ماعنِتُّم حريصٌ عليكُم بِالمُؤمنين رؤُوفٌ رحيمٌ). سورة التوبة  (129)

      خطاب الآية موجه للناس، فهي تقول: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم)، خاصّة وأنّه قد وردت لفظة (من أنفسكم) بدل (منكم)، وهي تشير إِلى شدة إرتباط النّبي (صلى الله عليه وآله) بالناس، حتى كأنّ قطعة من روح الناس والمجتمع قد ظهرت بشكل النّبي (صلى الله عليه وآله). ولهذا السبب فإِنّه يعلم كل آلامهم، ومطلع على مشاكلهم، وشريكهم في غمومهم وهمومهم، وبالتالي لايمكن أن يُتصور صدور كلام منه إلاّ في مصلحتهم، ولا يخطو خطوة إلاّ في سبيلهم، وهذا في الواقع أوّل وصف للنّبي(صلى الله عليه وآله) ذكر في هذه الآية.

     الرابعة: (فبِما رحمَةٍ مِن اللّهِ لِنتَ لهُم ولو كُنتَ فظّاً غليظَ القلبِ لانفضُّوا مِن حولِك).سورة آل عمران (159)

وقد ذكر الله سبحانه في هذه الآية لنبيّه لينه ورقّته وسمو أخلاقه، وكذلك كانت صفته (صلى الله عليه وآله) على كثرة من ينتابه من جفاة العرب، وأجلاف البادية، لا يراه أحد ذا ضجر، ولا ذا جفاء، ولكن كان لطيفاً في المنطق، رفيقاً في المعاملات ، ليّناً عند الجوار، كان وجهه إذا عبست الوجوه دارة القمر عند إمتلاء نوره صلَّى الله عليه وآله الطاهرين.

هكذا كان نبينا روحي له الفداء فأن أكثر من دخلوا في الإسلام بطيب أخلاقه وجمال سيرته ولما وجدوا منه الحنان والمحبة تجاه البشر وأنه كل ما يريد منهم ان يصلحو علاقتهم مع بارئهم وان يرتبطوا به من حيث بين لهم من طريق الهدى ..

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جائت رسل ربنا بالحق .. الحمد لله على نعمة الإسلام والإيمان والاهتداء بهدي النبي الرؤوف الرحيم ..  صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين.

الكاتب: محمد الغروي